القاضي سعيد القمي

258

شرح توحيد الصدوق

قوله « بالحدود » متعلّق بقوله « متناهيا » كما انّ قوله « عن صفة المخلوقين » متعلّق « بمتعاليا » . وجملة « ليس كمثله شيء » وقع اعتراضا للمدح بل للتعليل . وإحاطة الصّفة ، صدقها وحملها سواء كان بالعينية أو الزيادة ، إذ المحمول لا بدّ أن يكون أعمّ بالمفهوم كما تقرّر في علم الميزان . وجملة « ما زال » إلى قوله : « متعاليا » دليل ثان على الجملة الأولى . والدليل الأوّل قوله « فيكون » إلى آخره . أي لم تصدق ولم تحمل عليه تعالى الصّفات ، إذ لو صدقت عليه يكون عزّ شأنه بسبب إدراك الصّفات إيّاه وصدقها عليه متناهيا بالحدود ، لأنّ الذات من حيث هي هي متقدمة على الصّفة سواء كانت عينية أو زائدة ، فينتهي الذّات إلى الصّفة بأن يكون الصّفة بعد الذّات وذلك هو التحديد ؛ وأيضا ، إحاطة الصّفات انّما هي صفة المخلوقين وهو سبحانه متعال عن صفاتهم إذ ليس كمثله شيء « 1 » ، فلو صدقت عليه الصّفات المشترك المفهوم بينه وبين خلقه لشارك الخلق إيّاه وماثله في ذلك المفهوم . [ وجه انّه لا تدركه تعالى الأبصار ] وانحسرت الأبصار عن أن تناله فيكون بالعيان موصوفا وبالذّات الّتي لا يعلمها إلّا هو عند خلقه معروفا . « حسر » و « انحسر » : كلّ . ولمّا كان هذا الكلام في قوّة أن يقال لا تناله الأبصار ولا تدركه ، فرّع قوله فيكون بالنصب على المنفيّ ، أي فلو أدركته الأبصار ، لكان بالعيان موصوفا . وحاصل البرهان ، انه تعالى لا تدركه الأبصار ، لأنّه لو أدركته لكان اللّه سبحانه موصوفا بالعيان أي بأن يدركه الأشياء معاينة ، ولو وصف بالعيان كان معروف الذّات أي تعلّقت المعرفة بذاته تعالى ، وذلك لأنّ المدرك بالعيان هي الأعيان الخارجيّة ، والشيء المدرك الخارجيّ إذا كان محفوفا بالعوارض فالمدرك بالبصر منه ، هو الأمور المحفوفة الظاهرة منه ، وإذا لم يكن

--> ( 1 ) . الشورى : 11 .